
221 معركة منذ الحرب.. تصعيد جديد في الفاشر
متابعات _ الهدهد نيوز _ أكدت قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للقوات المسلحة السودانية، أنها تمكّنت من صدّ هجوم واسع شنّته مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. جاء ذلك في بيان رسمي نُشر على الصفحة الرسمية للفرقة عبر موقع فيسبوك، مشيرًا إلى أن الجيش استطاع إحكام سيطرته الكاملة على المحاور الدفاعية والتمركزات القتالية حول المدينة، كما أعلن استعداده للتعامل مع أي محاولات اختراق جديدة قد تقدم عليها المليشيا المتمردة.
وأوضحت القيادة أن هذه المواجهات تأتي ضمن سلسلة طويلة من المعارك المستمرة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل من العام 2023، حيث بلغ عدد المعارك التي خاضتها الفرقة ضد الدعم السريع 221 معركة حتى اليوم، وهو رقم يعكس حدة التصعيد المستمر على جبهة دارفور التي باتت تمثل واحدة من أعنف جبهات النزاع في البلاد. وأشاد البيان بالروح القتالية لجنود الفرقة، الذين يقاتلون، بحسب وصفه، “بثبات وشجاعة من أجل الدفاع عن الأرض والعرض، في وجه تمرد يستهدف تقويض استقرار الدولة السودانية.”
تشهد مدينة الفاشر وضعًا ميدانيًا بالغ التعقيد، إذ تتعرض لحصار خانق من قبل قوات الدعم السريع منذ عدة أسابيع، مما زاد من معاناة السكان المدنيين وأدى إلى ارتفاع أعداد النازحين بشكل غير مسبوق. ويُواجه الأهالي ظروفًا إنسانية مأساوية في ظل شُحّ الغذاء والماء والخدمات الصحية، بينما تتواصل الاشتباكات بوتيرة عنيفة داخل أحياء المدينة وأطرافها.
ويُعد هذا التصعيد الأخير دلالة واضحة على أهمية الفاشر كمدينة استراتيجية، إذ تمثل بوابة حيوية للسيطرة على إقليم دارفور، وتكمن فيها رمزية تاريخية وعسكرية كبرى. وتعتبر السيطرة عليها هدفًا متجددًا للدعم السريع منذ بداية الحرب، بينما تسعى القوات المسلحة بكل ما تملك من إمكانيات للحفاظ على وجودها وتأمين المدنيين داخل المدينة.
رغم الانتصارات العسكرية المعلنة، يظل الوضع الإنساني في الفاشر مقلقًا للغاية، وسط غياب تام لأي تدخل دولي فعّال أو ضغط حقيقي لوقف القتال، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن مصير آلاف الأسر المحاصرة داخل المدينة. وبحسب تقارير منظمات حقوقية وإنسانية، فإن السكان يواجهون خطر المجاعة وتفشي الأمراض، بالإضافة إلى تصاعد القلق من وقوع انتهاكات ضد المدنيين مع استمرار القتال داخل المناطق السكنية.
وتُعد هذه التطورات جزءًا من المشهد المعقّد للحرب السودانية التي لا تزال تتسع رقعتها الجغرافية، وتُهدد بانهيار شامل للمؤسسات، في ظل فشل كل المبادرات السياسية حتى الآن في وقف إطلاق النار أو التوصل لتسوية سلمية دائمة. وتبرز معركة الفاشر كأحد المفاصل المحورية التي قد تحدد شكل خارطة السيطرة في غرب السودان خلال الفترة القادمة، خصوصًا إذا ما استمر الضغط العسكري المتبادل بين الطرفين.