
غموض يلف انقطاع الكهرباء في السودان بعد خروج سد مروي عن الخدمة
متابعات _ الهدهد نيوز _ شهد السودان صباح السبت انقطاعًا واسعًا في التيار الكهربائي طال ست ولايات رئيسية، عقب خروج محطة سد مروي – التي تُعد أحد أعمدة التوليد الكهربائي في البلاد – عن الخدمة بشكل مفاجئ، ما أحدث ارتباكًا واسعًا في مختلف القطاعات الحيوية، وزاد من معاناة المواطنين الذين يواجهون أوضاعًا معيشية ضاغطة منذ اندلاع الحرب. ووفقًا لتصريحات صادرة عن مجلس التنسيق الإعلامي التابع لشركة كهرباء السودان، فإن العطل وقع بمحطة الحصاحيصا نتيجة حريق مفاجئ طال الكوابل ومحولات النقل، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على شبكة الإمداد الكهربائي في البلاد.
وذكر المجلس أن الفرق الفنية والهندسية تعمل على مدار الساعة لإصلاح الأضرار وإعادة تشغيل وحدات التوليد تدريجيًا، مؤكدًا أن إعادة الخدمة الكاملة ستتم على مراحل خلال الساعات المقبلة، دون تحديد موعد دقيق لانتهاء عمليات الصيانة. وعبّر عدد كبير من المواطنين عن استيائهم من تكرار حوادث انقطاع الكهرباء، والتي باتت شبه متواصلة في بعض المناطق خلال الأشهر الماضية، مما أثار تساؤلات مشروعة حول أسباب هذه الأعطال المتكررة، خاصة في ظل غياب التوضيحات الرسمية الكافية، وتزايد الشكوك حول قدرة الحكومة على إدارة القطاع الحيوي بكفاءة.
ويأتي هذا الانقطاع في وقت حرج تمر به البلاد، حيث تعاني الشبكة الكهربائية من ضعف حاد في الإمداد وتحديات مزمنة تتعلق بالصيانة ونقص قطع الغيار، في ظل العقوبات والحصار الاقتصادي، بالإضافة إلى التدهور العام في البنية التحتية الناتج عن الحرب الجارية منذ أكثر من عام. ويُعد سد مروي من أهم مشروعات الطاقة في السودان، ويغذي مساحات شاسعة من الولايات الشمالية والوسطى، ويعتمد عليه في تشغيل العديد من المنشآت الحيوية والمستشفيات ومرافق المياه.
ووسط تضارب المعلومات وتكتم رسمي، لم توضح الجهات المختصة ما إذا كان العطل الأخير ناتجًا عن خلل فني، أو إهمال في الصيانة، أو هجوم محتمل، خصوصًا أن بعض المراقبين ربطوا الحادثة بالأوضاع الأمنية الهشة في البلاد، واحتمال وجود أعمال تخريبية تستهدف البنى التحتية. وتأتي هذه التطورات لتزيد من حجم الضغوط على الحكومة الانتقالية، التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية متراكمة، وتجد صعوبة في توفير الخدمات الأساسية للسكان، وسط مطالبات متصاعدة بتحقيق شفاف في الحادثة، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي تقصير.
ورغم تعهد الشركة بإعادة التيار تدريجيًا، فإن الشارع السوداني لا يزال يعيش حالة من الترقب والغضب، مع دعوات متزايدة لإصلاح شامل في قطاع الكهرباء وضمانات بعدم تكرار مثل هذه الأزمات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق من وزارة الطاقة أو الحكومة المركزية بشأن تفاصيل الحريق أو المدى الزمني المتوقع لاستعادة الخدمة بالكامل، وهو ما يزيد من حالة الغموض والقلق العام، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واعتماد الأسر على الكهرباء في تبريد المياه وتشغيل الأجهزة المنزلية.
هذا الانقطاع يفتح الباب مجددًا للنقاش حول مستقبل الطاقة في السودان، والحاجة لتطوير الشبكة القومية، والاعتماد على مصادر طاقة بديلة وموزعة جغرافيًا، لتقليل مخاطر الأعطال المركزية، وتحقيق استقرار أكبر في إمدادات الكهرباء، في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها السودان على كافة الأصعدة.