ترحيل قسري لنازحي نهر النيل يثير عاصفة من الانتقادات الحقوقية في السودان
متابعات _ الهدهد نيوز

ترحيل قسري لنازحي نهر النيل يثير عاصفة من الانتقادات الحقوقية في السودان
متابعات _ الهدهد نيوز _ في تطور مفاجئ أثار موجة من الاستنكار المحلي والدولي، أقدمت السلطات في ولاية نهر النيل على تنفيذ عملية ترحيل جماعي لما لا يقل عن 600 أسرة نازحة من مدينة الدامر إلى العاصمة الخرطوم، في خطوة وُصفت بالقسرية، وأثارت جدلاً واسعاً بشأن احترام مبادئ العودة الطوعية ومعايير حقوق الإنسان.
وبحسب مصادر محلية مطلعة، فقد جرى نقل نحو 1200 شخص من نازحي ولاية الخرطوم المقيمين مؤقتاً في مراكز الإيواء بمستشفى عمر الشيخ البشير، بواسطة عربات حكومية وأجهزة أمنية، وذلك بتوجيه مباشر من المدير التنفيذي لمحلية الدامر. وعلى الرغم من إعلان الجهات الرسمية أن الخطوة تأتي ضمن خطة للعودة الطوعية، إلا أن روايات شهود عيان وتقارير حقوقية أكدت استخدام القوة في تنفيذ العملية، دون ضمانات أمنية كافية، وفي ظل استمرار هشاشة الأوضاع في العاصمة.
وكانت اشتباكات مسلحة قد اندلعت قبل أيام قرب أحد مراكز الإيواء، بين قوة أمنية مشتركة ومجموعة مسلحة مجهولة، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، وهو ما دفع لجنة أمن الولاية، بحسب التصريحات الرسمية، لاتخاذ قرار عاجل بترحيل النازحين حرصاً على “سلامتهم”. إلا أن منظمات حقوقية اعتبرت هذا التبرير غير كافٍ، واتهمت السلطات بانتهاك حق النازحين في البقاء الآمن، خاصة في ظل عدم توفر بيئة مستقرة في مناطق العودة.
وأكد ناشطون في منظمات المجتمع المدني أن العودة إلى الخرطوم في هذا التوقيت تعد مخاطرة كبيرة، في ظل المعارك المتقطعة، والدمار الواسع في الخدمات والبنية التحتية، ما يجعل العودة تفتقر إلى المعايير الثلاثة الأساسية التي توصي بها المواثيق الدولية، وهي الطوعية، والكرامة، والأمان.
من جانبها، أكدت مصادر مقربة من حكومة ولاية نهر النيل أن القرار تم اتخاذه بالتنسيق مع ممثلين عن العمد والمشائخ من النازحين، وقد تم توفير ثمانية بصات سياحية وأربع شاحنات جامبو لنقل الأسر وممتلكاتهم. وأضافت أن ما تم هو “ترتيب إنساني” لا أكثر، مشيرة إلى أن السلطات حريصة على أمن واستقرار الجميع.
وفي خضم هذا الجدل، برزت مخاوف أمنية متزايدة في ولاية نهر النيل، حيث تحدثت تقارير محلية عن تفشي الأسلحة النارية وسط المواطنين، بما في ذلك الكلاشينكوف والقناصات، وتكرار مشاهد إطلاق النار في الأحياء والأسواق. ويرى مراقبون أن هذه التطورات ترتبط بتسليح المستنفرين المدنيين، ونشاط شبكات تهريب الأسلحة التي نشطت في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.
يأتي هذا الحدث في وقت يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية خانقة، نتيجة الحرب المستمرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى نزوح ملايين المواطنين داخلياً، وسط نقص حاد في الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية، وانهيار شبه كامل في البنية التحتية لعدد من المدن، وعلى رأسها الخرطوم والفاشر ونيالا.
ويُتوقع أن تُواجه الحكومة السودانية ضغوطاً متزايدة من قبل المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي، لوقف عمليات الترحيل القسري، وتوفير بدائل حقيقية للنازحين، تشمل الإيواء الآمن، والدعم الغذائي والصحي، إلى حين توفر الظروف المناسبة للعودة الطوعية الكريمة.