
جرائم دارفور تتكشف
متابعات _ الهدهد نيوز _ قالت المحكمة الجنائية الدولية إنها تمتلك أدلة قوية على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غرب السودان، في ظل الحرب الأهلية المستمرة التي أدخلت المنطقة في حالة كارثية. وأفادت نزهة شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة، أمام مجلس الأمن الدولي، أن الوضع في دارفور “بلغ حدًا لا يُحتمل”، حيث يُحرم المدنيون من الطعام والماء، وتُستخدم جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح، وسط انتشار واسع لحوادث الخطف والابتزاز من قبل الجماعات المسلحة.
وأوضحت خان أن مكتب المدعي العام جمع نحو 7 آلاف دليل، من بينها شهادات ضحايا، تؤكد وقوع انتهاكات جسيمة. ورغم أنها لم تحدد الجهة المسؤولة عن تلك الجرائم، إلا أن تقارير أميركية وأخرى صادرة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية كانت قد وجهت اتهامات للطرفين المتقاتلين في السودان – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – بارتكاب أعمال وحشية.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الجيش السوداني متهم بتنفيذ غارات جوية عشوائية أسفرت عن مقتل مدنيين، في حين اتُّهمت قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال تطهير عرقي، لا سيما في الهجمات التي استهدفت قبيلة المساليت خلال أحداث 2023. وذكرت الصحيفة أن معظم عناصر الدعم السريع من المكون العربي، وأن الجرائم تم ارتكابها على خلفية عرقية، ما يرفع من خطورة الوضع إلى مستوى الجرائم الممنهجة.
وأبرز التقرير الأممي أيضًا أن النساء والفتيات في دارفور يواجهن نمطًا ممنهجًا من العنف الجنسي، يرتبط بنوعهن الاجتماعي وعرقهن. كما أشارت نائبة المدعي العام إلى أن محققي المحكمة زاروا عدة مخيمات للاجئين في تشاد، حيث لجأ آلاف من سكان دارفور بعد فرارهم من العنف المتصاعد.
وفي عام 2024، كشفت بعثة تقصّي حقائق تابعة للأمم المتحدة عن انتشار واسع للعنف القائم على النوع في مناطق التماس بين الجيش والدعم السريع، متهمة الطرفين باستخدام العنف الجنسي كأداة حرب وسط غياب المساءلة.
ويأتي تحذير المحكمة الجنائية الدولية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوضع حد للانتهاكات المتكررة ضد المدنيين، وإجراء تحقيقات شاملة لتقديم المتورطين إلى العدالة، وسط مطالبات ملحّة من المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.