فتاة تكتشف سراً صادماً عن والدها بعد وفاته.. وتحقيقات عائلية تكشف مفاجآت لا تُصدق
منوعات _ الهدهد نيوز

فتاة تكتشف سراً صادماً عن والدها بعد وفاته.. وتحقيقات عائلية تكشف مفاجآت لا تُصدق
بقلم: مهند عباس العالم
منوعات – الهدهد نيوز
في بلدة صغيرة وهادئة، كانت “سلمى” فتاة متفوقة تدرس في سنتها الرابعة بكلية الطب، وتعيش مع والدتها الأرملة منذ وفاة والدها قبل ثلاثة أشهر فقط. حياة سلمى كانت تسير بوتيرة طبيعية، حتى ذلك اليوم الذي قلب كل شيء رأساً على عقب.
كانت سلمى ترتب غرفة والدها الراحل، تودّع تفاصيله الصغيرة، وتستعيد الذكريات التي تركها خلفه. وبين الأوراق المبعثرة والكتب القديمة، عثرت على حقيبة جلدية صغيرة مغلقة بقفل صدئ، لم تكن قد رأتها من قبل. بفضولٍ شديد، فتحت الحقيبة، لتجد داخلها مغلفاً أبيضَ كُتبت عليه عبارة واحدة: “لا تفتحيه إلا بعد رحيلي”.
ارتجفت يداها، فتحت المغلف، وقرأت الكلمات التالية:
“ابنتي العزيزة،
سامحيني لأنني أخفيت عنك وجهاً آخر من حياتي، لكني فعلت ذلك لحمايتك. اسمي الذي تعرفينه ليس اسمي الحقيقي، وأنا لست الرجل الذي تعتقدين أنك تعرفينه.”
الرسالة كانت طويلة، ومليئة بتفاصيل أغرب من الخيال. والدها – كما تروي الرسالة – كان في شبابه شريكاً في شركة كبرى تعمل في تجارة العقارات بالخارج. لكن بعد خلاف دموي مع شركائه، فرّ إلى بلدٍ آخر، وغيّر اسمه بالكامل، وبدأ حياة جديدة دون أن يخبر أحداً.
ولم تكتفِ الرسالة باعترافات الهوية المزيفة، بل ذكرت أيضاً أن هناك مبلغًا ماليًا ضخمًا في حساب بنكي خارجي، موثق باسم هويته القديمة، ويحق لسلمى المطالبة به إن أثبتت أنها ابنته الشرعية.
الصاعقة لم تنتهِ هنا…
في الأسبوع نفسه، بدأت تظهر وجوه غريبة في الحي، أشخاص يدّعون أنهم أبناء عمومته من “العائلة الأصلية”، وأنهم علموا بوفاته ويسعون لـ”تصفية التركة”، ما فتح الباب أمام صراعات مرهقة بين سلمى وهؤلاء الغرباء.
البلدة الصغيرة التي لم تعتد على قصص الإثارة، ضجّت بالهمس، وتحوّل منزل سلمى إلى مسرح لزيارات مفاجئة، وطلبات تحقيق، ومتابعات إعلامية.
أما والدتها، فقد دخلت في حالة إنكار تامة، ورفضت تصديق أي شيء، معتبرة أن “المرحوم” كان رجلاً طيباً، وربما تعرض للخداع.
لكن سلمى لم تستسلم.
بدأت رحلة بحث مضنية عن الحقيقة. تواصلت مع محامٍ في الخارج، وقدّم لها أدلة أولية على أن والدها كان فعلاً رجل أعمال معروف قبل نحو ثلاثة عقود، لكنه اختفى فجأة من السجلات الرسمية بعد عام 1995.
السؤال الذي حيّرها:
لماذا أخفى كل ذلك؟ ومن كان يطارده؟ وهل الأموال حقاً موجودة؟
ولماذا كتب في نهاية الرسالة:
“إن قررتِ أن تفتحي هذا الباب، فأعدّي نفسكِ لرحلة طويلة من الشكوك والأسئلة.. وربما الأذى.”
حتى اليوم، لا تزال سلمى تبحث عن خيوط الحكاية. لكن المؤكد أنها لم تعد تلك الطالبة البسيطة التي كانت تذاكر في صمت.. لقد أصبحت امرأة على أعتاب كشف سرٍّ ربما يغيّر مصيرها بالكامل.
تنويه: هذه القصة من وحي الخيال، وأي تشابه مع وقائع أو أشخاص حقيقيين هو محض مصادفة.
لكن حين نقرأ قصصاً كهذه، لا يمكننا تجاهل أنها تُشبه حال كثيرين بيننا…
كم من السودانيين يعيشون بهويات جديدة، بعد أن محاهم اللجوء أو الحرب أو النزوح؟
كم من الأسر لا تعرف ماضي آبائها بالكامل، لأن الأزمات المتتالية شتّتت الجغرافيا والذاكرة؟
وكم من الحقيقة دُفنت في حقائب مغلقة، لا تُفتح إلا بعد الرحيل؟
ربما قصة “سلمى” لم تحدث فعلاً…
لكن واقعنا يقول: إنها ليست مستحيلة.