عقدان من التوقيعات والوعود.. مطار الخرطوم الجديد ما يزال “حبراً على ورق”
متابعات _ الهدهد نيوز

عقدان من التوقيعات والوعود.. مطار الخرطوم الجديد ما يزال “حبراً على ورق”
الخرطوم – تقرير خاص _ الهدهد نيوز _ اخبار السودان بعد أكثر من عشرين عاماً من إعلان مشروع مطار الخرطوم الجديد بمنطقة الصالحة، لا يزال المشروع حبيس الأدراج، دون أن تتحرك الآليات أو ترتفع أعمدة الإنشاء، رغم توقيع حكومتين متعاقبتين لعقدين ضخمين مع شركتين دوليتين: الأولى صينية، والثانية تركية.
في عام 2012، وقّعت الحكومة السودانية عقداً مع شركة China Harbour الصينية لإنشاء المطار بتمويل تجاوز 700 مليون دولار. ورغم الاحتفال الرمزي بوضع حجر الأساس، لم تُنجز أي خطوة فعلية، بسبب إخفاق الحكومة في توفير الأرض وتسوية المتطلبات القانونية، إلى جانب اتهامات بإهدار التمويل في غير غرضه، ما أدى إلى تجميد المشروع دون محاسبة.
وبعد فشل العقد الأول، لجأت الحكومة في 2018 إلى توقيع اتفاق جديد مع شركة SOMA التركية، بنظام (BOT) يتيح للشركة تمويل المشروع وتشغيله لمدة تصل إلى 30 عاماً. لكن هذا التعاقد أُبرم في ظروف غامضة، بعيدًا عن أعين البرلمان أو الشفافية المالية، مما دفع وزارة العدل إلى الاعتراض عليه، ليفشل بدوره في الوصول إلى مرحلة التنفيذ.
ويرى مراقبون أن مشروع المطار، الذي كان يُعوّل عليه في تحسين البنية التحتية وتقديم واجهة حضارية جديدة للسودان، قد وقع ضحية غياب الإرادة السياسية، والفساد الإداري، وسوء التخطيط، والتقلبات الإقليمية التي أثرت على التمويل والدعم الفني.
ويطالب خبراء بضرورة إغلاق ملفات العقود السابقة بشكل قانوني، وإعادة تقييم المشروع وفق رؤية وطنية واقتصادية متكاملة، مع طرح مناقصة دولية شفافة، وإشراك الكفاءات السودانية في كل مراحل التخطيط والتنفيذ.
المطار الجديد، الذي يُفترض أن يكون واجهة السودان نحو العالم، لا يزال حتى اللحظة رمزًا لفشل إداري ومالي يتطلب وقفة وطنية صادقة لإعادة إطلاقه من جديد.