
مدينة بارا.. تصاعد الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع
متابعات _ الهدهد نيوز _ شهدت مدينة بارا بولاية شمال كردفان موجة نزوح جديدة، مع تفاقم الأوضاع الأمنية وتدهور الحالة الميدانية، وسط تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما دفع ما لا يقل عن 700 أسرة إلى مغادرة منازلها خلال الأسبوع الأول من يوليو الجاري، بحسب ما أكدته منظمة الهجرة الدولية.
وأوضحت المنظمة في تقرير ميداني أن الأسر النازحة فرّت من أحياء متفرقة من المدينة، شملت الحي الجنوبي، القوز، السوق، الحي الغربي، الركابية، والحي الجديد، متوجهة إلى مناطق أكثر استقرارًا نسبيًا داخل ولاية شمال كردفان، لاسيما في محلية شيكان، بينما لجأت أسر أخرى إلى محلية الدويم بولاية النيل الأبيض، إضافة إلى وصول عدد من العائلات إلى مدينة أم درمان بولاية الخرطوم.
وتُعد مدينة بارا واحدة من أبرز النقاط الاستراتيجية في الإقليم، وهو ما جعلها مركزًا لصراع ميداني مستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتسيطر الأخيرة حاليًا على المدينة، في وقت يواصل فيه الجيش السوداني تنفيذ ضربات جوية بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع محددة داخل المدينة، في محاولة لاستعادتها من قبضة الدعم السريع.
وبحسب تقارير ميدانية وشهادات شهود عيان، ارتكبت قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة ضد المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها، شملت أعمال عنف ونهب واعتقال تعسفي، ما أسهم في حالة من الذعر بين السكان المحليين وسرّع من وتيرة النزوح الجماعي.
وفي السياق ذاته، أعرب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق المنظمة الأممية البالغ حيال التدهور المتسارع للأوضاع في إقليم كردفان، مشيرًا في مؤتمر صحفي من نيويورك إلى أن استمرار القتال يُجبر أعدادًا متزايدة من السكان على الفرار من مناطقهم، خاصة أن العديد من هؤلاء النازحين يجدون أنفسهم في مواقع تفتقر إلى الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية أو الخدمات الأساسية.
وأشار دوجاريك إلى أن المجتمع الإنساني يواجه تحديات كبرى في الوصول إلى النازحين الجدد بسبب استمرار القتال وانعدام الأمان على الطرق الرئيسية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بموجات نزوح إضافية في حال لم يتم احتواء الوضع الأمني في أسرع وقت.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية بين الجيش والدعم السريع في مناطق متفرقة من كردفان، خاصة في الريف المحيط بمدينة بارا، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين باستخدام المدنيين كدروع بشرية وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.
ومع اقتراب موسم الخريف، يواجه النازحون ظروفًا معيشية أكثر تعقيدًا، في ظل شُح المأوى ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى غياب الخدمات الصحية والتعليمية، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق النزوح المؤقتة.
ودعت منظمات إغاثة دولية ومحلية إلى ضرورة فتح ممرات آمنة للمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، وتوفير حماية خاصة للفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يعانون من صدمة النزوح وفقدان المأوى.
ويُعد النزوح من بارا أحدث حلقات المأساة التي يعيشها المدنيون في إقليم كردفان، في ظل غياب أفق سياسي للحل، وتصاعد الصراع العسكري الذي يزج بالمزيد من المدنيين في أتون الحرب.