
“صفقة المركبات”.. فساد يتسلل إلى قلب شمال السودان
متابعات _ الهدهد نيوز _ في تطور مثير للجدل، كشف الاتحاد العام لشياخات المحس “ماسري” عن تفاصيل شبهة فساد مالي وفني في صفقة شراء مركبات قتالية بمحلية دلقو شمال السودان، تم تمويلها من أموال المسؤولية المجتمعية، الأمر الذي أثار موجة من الاستفهامات حول أوجه صرف هذه الأموال ومدى الرقابة المفروضة عليها في المناطق النائية.
وقال الاتحاد، في بيان رسمي، إن ممثليه تلقوا دعوة من المقاومة الشعبية لحضور اجتماع تشاوري موسع حضره مسؤولون من الأجهزة التنفيذية والأمنية، وتم خلاله طرح مقترح لاستخدام جزء من أموال المسؤولية المجتمعية في شراء مركبات وأسلحة بغرض تأمين المنطقة، وهو ما تم الاتفاق عليه مبدئيًا بعد نقاشات موسعة مع مختلف الجهات ذات الصلة، ليتم لاحقًا تشكيل لجنة عليا للإشراف على تنفيذ الصفقة.
وبحسب البيان، فإن اللجنة تحركت نحو مدينة الدبة، حيث قامت بشراء 8 مركبات لاندكروزر من أحد المعارض، بشرط أن تكون جميعها موديل 2020 فما فوق، غير أن المفاجأة كانت صادمة عند استلام المركبات، إذ تبيّن أن نصفها لا يطابق المواصفات المتفق عليها.
وأوضح الاتحاد أن عملية الشراء شابتها عدة ملاحظات جوهرية، على رأسها غياب الأوراق الرسمية، وعدم وضوح الأسعار الفردية لكل مركبة، مع وجود فروقات كبيرة بين الأسعار المدفوعة وقيم السوق، ما أثار شبهات واسعة حول نزاهة الصفقة والجهة المورّدة.
وأشار البيان إلى أن اللجنة العليا عقدت اجتماعًا طارئًا ناقشت خلاله هذه التجاوزات، وطرح ممثلو الاتحاد مطالب واضحة بضرورة إعادة المركبات الأربعة غير المطابقة فورًا، ومراجعة الأوراق والمستندات الخاصة بالشراء، محذرين من أن فشل هذه الخطوات قد يستوجب إرجاع جميع المركبات بشكل نهائي.
ومع أن الاجتماع شهد توافقًا مبدئيًا على تصحيح الوضع، إلا أن بعض الأعضاء أصروا على اعتماد الصفقة كما هي، وهو ما فجّر خلافات داخل اللجنة، دفعت المكتب التنفيذي للاتحاد إلى إعلان عقد اجتماع حاسم للجنة المسؤولية المجتمعية في 5 يوليو الجاري لاتخاذ قرار نهائي.
وفي نهاية البيان، شدد الاتحاد العام لشياخات المحس على تحمله المسؤولية الأخلاقية الكاملة أمام المواطنين، مؤكدًا التزامه بحماية المال العام من أي تجاوزات أو انحرافات، ورفضه القاطع لاستخدام أموال المجتمعات المحلية في صفقات مشبوهة، سواء بدوافع أمنية أو سياسية، مؤكدًا أن الشفافية والمحاسبة يجب أن تكونا فوق أي اعتبارات.